وكذلك الأمر بالنسبة لأسلوب تهذيب النفوس، والتعالي بها على متاع الدنيا؛ يقتضي اختيار الألفاظ المثلى التي تأخذ بيد السامع نحو التَّرَقي في مشاعره، وفي رغباته؛ وإذا كان تحقيق ذلك الهدف مطلوبًا على المستوى الجماعي؛ فلابد من مراعاة أمور أخرى، يُراعى فيها مدى تجاوب أفراد المجتمع، ومدى إقباله على ذلك الهدف. ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خير موجّه لأمته، يراعي أحوالها، وأحوال أفرادها، وما تقتضيه حوائجهم، فلا يُلزمهم بما لا يرغبون فيه إذا كان لهم وجه حق فيه. بل كان يأخذ بأيديهم بما يُطيِّبُ به نفوسهم، ويحول دون إحراجهم، ويوجِّههم بالخطاب الذي يتلاءم واتِّزان عقولهم، فتنطلق إرادتُهم فيما يحبه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم: