…وقد شملت عناية الإسلام بالأسرة، كافة الجوانب المتعلقة بها؛ فتضمنت مبادئ اختيار الزوجين، وآداب العشرة، وحقوق كلٍّ منها. وشملت كذلك البدائل المثلى في حالة وقوع المشكلات والمصاعب الناتجة عن اختلاف الطبائع، أو اختلاف التوجّهات. أو المشكلات الناتجة عن أسباب أخرى.
…وقد كان أدب التخاطب بين الزوجين أحد عناصر النظام الإسلامي في بيت الزوجية؛ وكان النبي صلى الله عليه وسلم، خير قدوة للمسلمين، وخير موَجِّه لذلك الأدب؛ ولذا وجدنا في سيرته العطرة صلى الله عليه وسلم، ما يؤكد هذا الأمر ويوضحه. ومن الأمثلة على ذلك ما كان بينه صلى الله عليه وسلم، وبين السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها، من حوار أبرز جوانب العناية واللطف في التوجيه وفي تأييد مظاهر الأدب التي تحلّت بها رضوان الله تعالى عنها، قالت: (قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني لأعلم إذا كنتِ عني راضيةً، وإذا كنتِ عليّ غضبى"، قالت: فقلت: من أين تعرفُ ذلك؟ فقال:"أمّا إذا كنتِ عني راضية فإنك تقولين: لا وربّ محمد، وإذا كنتِ غضبى، قلتِ لا وربّ إبراهيم"، قالت: قلت أجل والله يا رسول الله، ما أهجر إلا اسمك) . (1) فهذا أدب جمٌّ في اختيار الألفاظ التي تساعد على حفظ المودّة بين الزوجين، وإن وقع الخلاف بينهما، أو طغت عليهما انفعالات الغضب أو الحزن أو ما شابه ذلك.
(1) صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب: (108) غيرة النساء ووجدهن. الحديث رقم: 5228، ص: (747) . وصحيح مسلم؛ كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، باب: (13) : في فضل عائشة رضي الله عنها، الحديث رقم: (2439) . ص: (625) .