فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 1114

…وكان صلى الله عليه وسلم، يتلطّف في ندائها؛ فيقول:"يا عائش". وذلك يعني أن تغيير الإسم لما ليس فيه بأس، من أجل التلطّف وحسن الخطاب أدب آخر، ذو أثر طيب، وفاعلية حسنة في علاقة الزوجين؛ جاء ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: ("يا عائش، هذا جبريل يُقرئُكِ السلام". قالت: فقلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته...الحديث) . (1)

…ولم تكن القدوة في أدب التخاطب في بيت النبوّة تجاه السيدة عائشة فحسب؛ ولكنها شملت جميع زوجاته صلى الله عليه وسلم، فقد كان يرعاهن أحسن الرعاية وأتمّها، ويرعى لهن حقوقهن؛ تجلى ذلك في مواقفه صلى الله عليه وسلم تجاههن، ومن ذلك: حرصُهُ على العدل بينهن والسؤال عنهن، والسلام عليهن، والدعاء لهن.

عن أنس رضي الله تعالى عنه، قال: (أوْلَمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين بَنَى بزينب ابنة جحش فأشبع الناس خُبزًا ولحْمًا، ثم خرجَ إلى حُجرِ أمهات المؤمنين، كما كان يصنعُ صبيحة بنائِهِ، فيُسلّمُ عليهن ويدعو لهنّ، ويُسلِّمْن عليه، ويدعون له...الحديث) . (2) فهذا موقف عظيم، يُبرز أثر القدوة العظيمة؛ فلا يخفى على أحد ما جُبلَتْ عليه المرأة من غَيْرَةٍ، ورُغم ذلك يُبادِلنَهُ رضوان الله تعالى عنهن، أدَبَهُ في الخطاب، وفي حسن معاملته لهنّ.

(1) صحيح البخاري، كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب: (30) : فضل عائشة، الحديث رقم: (3768) . ص: (511) .

(2) المرجع السابق، كتاب التفسير، باب: (8) قوله: (لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم...) الحديث رقم: (4794) ص: (675) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت