فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 1114

وشملَ أدب خطاب الرسول الله صلى الله عليه وسلم لأزواجه، ما كانت تتطلّبُهُ المواقف من صبر، وتدرّج في التعليم، وما يقتضيه ذلك من حوار وتبادل في الحديث، للوصول إلى المعرفة؛ ومن ذلك حواره صلى الله عليه وسلم، مع السيدة أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله تعالى عنها، أنها قالت: (يا رسول الله، انكِحْ أختي بنتَ أبي سفيان، فقال:"أو تحبين ذلك؟"فقلت: نعم، لستُ لك بمُخْلِيَةٍ، وأحَبُّ من شاركني في خير أختي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن ذلك لا يحلُّ لي"قلتُ: فإنّا نُحدَّثُ أنّك تريد أن تنكحَ بنتَ أبي سلمةَ. قال:"بنتَ أبي سلمة؟"قلت: نعم. فقال:"لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلّتْ لي. إنها لابنة أخي من الرّضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة، فلا تعرِضْنَ عليّ بناتِكُنّ ولا أخواتِكُنّ") . (1)

وقد يحتاج الزوجان إلى تكنية الخطاب ليُبلّغ أحدُهما الآخر مرادَهُ بأسلوب رفيع يُنبئُ عما يمتلكه من أدب الحديث ومن ذوقٍ في التعامل مع المشاعر، ولا شك أن مثل هذه الأساليب لها أثر في تربية المخاطب وتوجيهه نحو السلوك الأمثل، وفيها أيضًا ترقية لأحاسيسه وتوجّهاته.

(1) صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب: (20) وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم) الحديث رقم: (5101) ص: (729) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت