…ويقتضي أدب التخاطب مع الجاهل، التدرج في تربيته بما يتفق وحاجته إلى المعرفة؛ عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه: (أن فتى شابًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا: مه مه، فقال:"أدنه"، فدنا منه قريبًا قال فجلس، قال:"أتحبه لأمك؟"قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، قال:"أفتحبّه لابنتك؟"قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك، قال:"ولا الناس يحبونه لبناتهم"قال:"أفتحبُّه لأختك؟"قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال:"ولا الناس يحبونه لأخواتهم"قال:"أفتحبّه لعمتك؟"قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال:"ولا الناس يحبونه لعماتهم"قال:"أفتحبّه لخالتك؟"قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال:"ولا الناس يحبونه لخالاتهم"قال: فوضع يده عليه وقال:"اللهم اغفر ذنبه وطهِّر قلبه، وحصِّنْ فرجه، فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء) . (1) "
المطلب الثالث: آداب التخاطب في المجال السياسي/ قادة الدول.
…برزت توجيهات السنة النبوية في أدب التخاطب تجاه القادة والملوك، في كتب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، التي أرسلها إليهم آنذاك لدعوتهم إلى الإسلام؛ وفي هديه صلى الله عليه وسلم، الذي نهل منه رُسُلُه في تحاورهم مع الملوك الذين أُرسلوا إليهم.
(1) رواه أحمد في مسنده: 5/256. (ط: دار الفكر) . والطبراني في الكبير: (8/162) . والهيثمي في مجمع الزوائد: (1/129) . وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح.