فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 1114

…فقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، كتبًا إلى ملوك الأرض، وأرسل إليهم رسله؛ فبعث إلى هرقل عظيم الروم، وإلى النجاشي ملك الحبشة، وإلى المقوقس ملك مصر والاسكندرية، وإلى المنذر بن ساوى ملك البحرين، وإلى ملك عمان: جيفر وعبد ابنا الجلندي، وإلى هوذة بن علي صاحب اليمامة، والحرث بن شمر الغساني بدمشق. (1)

ولقد تضمنت كتُبُه صلى الله عليه وسلم، أساليب التخاطب الدعوي الفاعل، فَحَوَت المفردات الملائمة للدعوة ولمنزلة المخاطَب، وللصيغة التي تتفق وقدرة غير المسلم على فهم الخطاب الدعوي الإسلامي، وغير ذلك من الأمور التي تشير إلى أن أساليبه صلى الله عليه وسلم، تضمنت ما يقتضيه أدب التخاطب من ألفاظ ملائمة لشخصيّة المخاطَب. وإضافة لذلك عني رُسُلُ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بإيصال الخطاب الدعوي للملوك، وخاطبوهم ببيان ما أُرسلوا به، وتحملوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، آداب التخاطب في طرح ذلك البيان وتفصيل أمر الإسلام، بما كان له أثر في قبول بعضهم للدعوة ودخوله في دين الله تعالى.

ولئلا تتم الإطالة في هذا المطلب بذكر ما حَوَتْهُ كتب النبي صلى الله عليه وسلم، تجاه القادة، تمَّ التّمثيل لهذا الأمر بنموذج واحد، هو كتاب النبي صلى الله عليه وسلم، إلى هرقل ملك الروم.

…ففي كتابه صلى الله عليه وسلم إلى هرقل، قال: (من محمد بن عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتّبعَ الهدى، أما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين....الخ) . (2)

(1) زاد المعاد؛ ص: (60-63) . بتصرف.

(2) صحيح البخاري، كتاب بدء الوحي، باب: (6) الحديث رقم: (7) . ص: (7، 8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت