فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 1114

…إن ترقية الأساليب الكلامية، وآداب التخاطب، وتنقيتها من كل ما يشوبها، يُعدّ جزءًا من التزكية التي بُعث بها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقوله تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيِهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيِهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِيِ ضَلالٍ مُبِينٍ) . (1)

…ولقد حظي أدب التخاطب بنصيب وافرٍ من التزكية والتّرقية؛ ومن ذلك ما شمِلَتْه السنة النبوية من إرشادات قيّمة حول الآداب الكلامية، والمبادئ الخطابية؛ مثل: حفظ اللسان، والحث على الصدق، والتنفير من الكذب، وتهذيب إجابة المسيء بكلامه، وغير ذلك مما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

…وردت توجيهات نبوية تحثُّ على حفظ اللسان من التعدي على الآخرين، وشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لمن يحفظ لسانه ويده عن إيذاء الآخرين بالإسلام؛ فقال: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه) . (2)

…ولذا اتّصفَ الذي يَسُبُّ الآخرين بالفسق، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر) . (3) فالسِّباب من الشوائب القولية، التي حذَّر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(1) سورة آل عمران؛ آية: 164.

(2) صحيح البخاري؛ كتاب الإيمان، باب: (4) : المسلم من سلِم المسلمون من لسانه ويده، الحديث رقم: (10) . ص: (8) . وصحيح مسلم؛ كتاب الإيمان، باب: (14) : بيان تفاضل الإسلام وأي أموره أفضل، الحديث رقم: (41) . ص: (24) .

(3) صحيح البخاري؛ كتاب الأدب، باب: (4) : ما ينهى من السباب واللعن، الحديث رقم: (6044) . ص: (843) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت