فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 1114

وكرِهَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، التقصير في الجواب، بما لا يفي به وبحاجة السائل؛ ومن ذلك ما جاء عن محمد بن المنكدر، قال سمعت جابرًا، رضي الله عنه يقول: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، في دَيْنٍ كان على أبي فَدَقَقْتُ الباب، فقال:"من ذا؟"فقلت:"أنا"فقال:"أنا، أنا"كأنَّهُ كرِهَها) . (1) قال الحافظ ابن حجر: (قال الداودي: إنما كرِهه لأنه أجابه بغير ما سأله عنه، لأنه لما ضرب الباب عرف أن ثَمَّ ضارِبًا، فلما قال أنا كأنه أعلمه أن ثَمَّ ضاربًا، فلم يزِدْه على ما عرف من ضرب الباب.... وقال الخطابي: قوله:"أنا"لا يتضمّن الجواب ولا يفيد العلم بما استعمله وكان حق الجواب أن يقول: أنا جابر ليقع تعريف الاسم الذي وقعت المسألة عنه) . (2)

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، قدوةً للمسلمين في اللفظ المهذّب، والكَلِمِ الطيّب. اتضح ذلك في عدد من المواقف النبيلة التي كان ينهجها ويُرشد إليها. ومنها ما جاء عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: (جاء الطُّفيلُ بن عمرو إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن دوسًا قد هَلَكَتْ؛ عَصَتْ وأبَتْ، فادْعُ الله عليهم، فقال:"اللهمّ اهْدِ دَوْسًا وائْتِ بِهِمْ") . (3) وواضح ما في هذا الحديث الشريف من الرحمة والرأفة والأدب اللفظي والمعنوي مما لا حاجة للتعقيب عليه.

(1) صحيح البخاري؛ كتاب الاستئذان، باب: (17) : إذا قال: من ذا؟ فقال: أنا. الحديث رقم: (6250) . ص: (869) . وصحيح مسلم؛ كتاب الآداب، باب: (8) : كراهة قول المستأذن أنا، إذا قيل: من هذا. الحديث رقم: (2155) . ص: (562) .

(2) فتح الباري: (12/301) .

(3) صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب: (75) : قصة دوْس والطفيل بن عمرو الدوسي، الحديث رقم: (4392) . ص: (597) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت