فهرس الكتاب

الصفحة 621 من 1114

…وذلك بالإضافة إلى القاعدة الثابتة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، التي أبانها بقوله: (أحب الحديث إليّ) ، ألا وهي (أصدق الحديث) ؛ جاء ذلك فيما ذكره عروة رضي الله تعالى عنه، أن مروان والمسوَر بن مخرمة رضي الله عنهما، أخبراه: أن النبي صلى الله عليه وسلم، قام حينَ جاءه وفدُ هوازن، فسألوه أن يردَّ إليهم أموالهم وسبْيَهُمْ، فقال:"إن معيَ مَنْ تَرَوْنَ، وأحبُّ الحديثِ إليَّ أصدقَهُ.... الحديث). (1) وهذه سمة أخرى من سمات الذوق والرقي في التخاطب."

…وأما ما كان توجيهًا وإرشادًا؛ فجاء في بيان السمات التي ينبغي أن يتحلى المسلم بها أو أن يتخلى عنها، أحاديث عدّة؛ أذكر منها قوله صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فليقل خيرًا أو ليصمُتْ... الحديث) . (2) لأن الصمّت عن اللغوِ وعن فضول الكلام فضيلة. وفضيلة الصمت المقصودة في الحديث الشريف تمثل سمة من سمات الرقي، لأن الصمت في هذا الحال قد يعبِّر عمّا لا يفي به كثير من الكلام أحيانًًا؛ كأن يُضفي على هيئة المُعرض عن اللغو صفة الاتزان والعقلانية، وغير ذلك من المعاني.

…ومن ذلك أيضًا شُكر صانع المعروف بالثناء الحسن؛ وهو أمرٌ دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورغّبَ فيه.

فعن أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صنِعَ إليه معروفٌ فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا فقد أبلغَ في الثناء) . (3)

(1) صحيح البخاري؛ كتاب العتق، باب: (13) : من ملك من العرب رقيقًا فوهب وباع وجامع وفدى وسبى الذرية. الحديث رقم: (2539) . ص: (336) .

(2) المرجع السابق؛ كتاب الرقاق، باب: (23) : حفظ اللسان. الحديث رقم: 6457. ص: (897) .

(3) جامع الترمذي؛ كتاب البر والصلة، باب: (88) : ما جاء في الثناء بالمعروف. الحديث رقم: (2035) . ص: (338) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت