…وتتجلى سمةُ الذوق في التخاطب الجماعي من خلال مراعاة أفراد الجماعة فيما يتم الحديث فيه؛ وهو ما وجّهَ إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، بقوله: (إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث) . (1) وقد أورده الإمام مسلم رحمه الله تعالى في باب تحريم مناجاة الاثنين دون الثالث، وذلك يفيد بأن هذا الأدب ليس من اليُسر بحيث يُقتصر على تسميته (سِمَةً) ولكنه بلغ أكثر من هذا المبلغ.
…وأما ما كان وصفًا أو إقرارًا لسمات الرقي في التخاطب؛ فجاء في عدد من المواضع في السنة النبوية المطهرة؛ ويُمثِّلُ ذلك مثالان: أحدهما متضمِّنٌ وصف المؤمن بخلاف الصفات الذميمة، والآخر متضمِّنٌ إقرار مقال صاحب الحق:
فمن صفات المؤمن أنه يَنْفُر من النطق بطعن الآخرين أو لعنهم، وينفر من القول الفاحش أو البذيء؛ وهذه سمة أخلاقية رفيعة تشير إلى نقاء لسان المؤمن وجنانِه. أكَّدَ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش ولا البذيء) . (2) وهذه من سمات الذوق والرقي في الشخصية المسلمة.
(1) صحيح البخاري، كتاب الاستئذان، باب: (45) : لا يتناجى اثنان دون الثالث. الحديث رقم: (6288) . ص: (874) . وصحيح مسلم: كتاب السلام، باب: (15) : تحريم مناجاة الإثنين دون الثالث بغير رضاه. الحديث رقم: (2183) . ص: (567) .
(2) جامع الترمذي، كتاب البر والصلة، باب: (48) : ما جاء في اللعنة. الحديث رقم: (1977) . ص: (331) . قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب وقد روي عن عبد الله من غير هذا الوجه.