اتصف الرسول صلى الله عليه وسلم بخلق الصبر وكظم الغيظ في حواراته العديدة والمتنوعة ، فلم يرد عنه صلى الله عليه وسلم أنه غضب لنفسه إلا أن تنتهك حرمة من حرمات الله تعالى ، فكان صلى الله عليه وسلم صبورًا حليما حتى مع من أراد أن يؤذيه من أعدائه ، يبدو هذا واضحًا في الحوار الذي دار بينه وبين فضالة بن عمير الملوح الليثي عندما أراد قتله وهو يطوف بالبيت عام الفتح ، فقد أورد ابن كثير أن فضالة بن عمير الملوح الليثي أراد قتل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يطوف بالبيت عام الفتح ، فلما دنا منه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أفضالة ؟ قال: نعم فضالة يا رسول الله ، قال صلى الله عليه وسلم:"ماذا كنت تحدث به نفسك؟ قال لا شيء ، كنت أذكر الله . قال: فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال:"استغفر الله"ثم وضع يده على صدره فسكن قلبه فكان فضالة يقول: والله ما رفع يده عن صدري حتى ما من خلق الله شيء أحب إلي منه ، قال فضالة: فرجعت إلى أهلي فمررت بامرأة كنت أتحدث إليها ، فقالت: هلم إلى الحديث ، فقال لا ، وانبعث فضالة يقول:
قالت هلم إلى الحديث فقلت لا يأبى عليك الله والإسلام
أو ما رأيت محمدًا وقتيله بالفتح يوم تكسر الأصنام
لرأيت دين الله أضحى بينًا والشرك يغشى وجهه الإظلام .
( ابن كثير ، 1966 ) .
د - حسن الاستماع: