وقد حاول بعض العلماء تصنيف الأحكام الثابتة والقابلة للتغير ،فقال بأن الأحكام الثابتة هي الأحكام التي تمثل أصول الشريعة وأسسها ومبادئها العامة كالأحكام التي قررها النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع ،والأحكام التي تتعلق بمقاصد الشريعة كتحقيق العدل ومنع الظلم وحفظ الضروريات ،أما الأحكام التي تتعلق بالوسائل أو التي ثبتت باجتهاد كشكل النقود وهل هي ذهبية أو ورقية فإنها قابلة للتغير ،وكذلك الأحكام التي تستند على أدلة ظنية فإنها قابلة للتغير. (1)
ويقول الأستاذ محمد قطب"إن في الإسلام ثوابت ومتغيرات ،فمن الثوابت أمور العقيدة،شهادة أن لا إله إلا الله ،والعبادات بجملتها وتفصيلاتها ،والحدود ،وغير ذلك مما فصله الفقهاء ،وهناك أمور متغيرة أذن الشارع بالاجتهاد فيها ،ولكنه قيدها - في تغيرها الدائم بمحاور ثابتة أو أصول ثابتة ،لا يجوز أن تحيد عنها في أثناء تغيرها ونموها ،بما يلائم ما يجد من أمور في حياة الناس" (2) .
ومع ذلك فهناك اتفاق لدى الفقهاء القدامى والمعاصرين على وجود الأحكام الثابتة والمتغيرة أو القابلة للتغير ،فمن الأحكام الثابتة في المجال الاقتصادي - على سبيل المثال - تحريم الربا،وجوب الزكاة ،وجوب الوفاء بالعقود ،تحريم أكل المال بالباطل ،.. ومن الأحكام القابلة للتغير بتغير الظروف ،أحكام التسعير والاحتكار والاكتناز ،.. الخ.
المطلب الرابع: المنهجية المقترحة لتفعيل تطبيق السنة في المجال الاقتصادي
(1) شبير ،محمد عثمان: المعاملات المالية المعاصرة في الفقه الإسلامي ،دار النفائس ،عمان ،1996 ،24
(2) قطب ،محمد: واقعنا المعاصر ،مؤسسة المدينة ،جدة ،1988،ص 469