إن المتتبع لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم يجد ، بما لا يدع مجالًا للشك ، أنه لم يخير عليه الصلاة والسلام بين أمرين إلا اختار أيسرهما ، حتى في حواره مع صحابته الكرام كان خلقه التيسير ونبذ التعسير ، فلم يرد عنه صلى الله عليه وسلم أنه شق على مؤمن أو عسر على مسلم ، فقد ورد في السنة النبوية الكثير من الحوارات التي تشير إلى اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم منهج التيسير في القول والعمل ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هلكت يا رسول الله ، قال:"وما أهلكك ؟"قال: وقعت على امرأتي في رمضان . قال:"هل تجد ما تعتق رقبة ؟"قال: لا . قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟"قال: لا . قال:"فهل تجد ما تطعم ستين مسكينًا ؟"قال: لا . قال: ثم جلس . فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر . فقال:"تصدق بهذا"قال: أفقر منا ؟ فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا . فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه . ثم قال:"اذهب فأطعمه أهلك" ( مسلم ، 2000 ) ."
خامسا ً: التطبيقات التربوية للحوار التربوي في السنة النبوية .
أ - الحوار النبوي وتربية الصحابة العسكرية: