ربى الرسول صلى الله عليه وسلم صحابته الكرام تربية عسكرية استخدم فيها أسلوب المحاورة والتشاور بهدف إشراكهم في اتخاذ القرارات الحربية ، وتحمل المسؤلية في العديد من الغزوات والوقائع الحربية التي شهدها الرسول صلى الله عليه وسلم ، لعل من أبرزها الحوار الذي دار بينه صلى الله عليه وسلم وبين الصحابة الكرام في غزوة بدر ، فقد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر عن قريش ومسيرهم ليمنعوا عيرهم الآتية من الشام بقيادة أبي سفيان ، فاستشار الناس وأخبرهم عن قريش فقام أبو بكر الصديق فقال وأحسن ، ثم قام عمر بن الخطاب فقال وأحسن ، ثم قام المقداد بن عمرو فقال: يا رسول الله امض لما أراك الله فنحن معك ، والله لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى: ( اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ) ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ودعا له ، ثم قال صلى الله عليه وسلم: أشيروا علي أيها الناس ، وإنما يريد الأنصار ، وذلك أنهم كانوا عدد الناس ، وأنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا: يا رسول الله إنا براء من زمانك حتى تصل إلى ديارنا ، فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمتنا ؛ نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوف أن لا يكون الأنصار ترى عليها نصره إلا ممن داهمه بالمدينة من عدوه ، وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو من بلادهم ، فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له سعد بن معاذ: والله كأنك تريدنا يا رسول الله قال:"أجل"قال: فقد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة لك ، فامض يا رسول الله لما أردت ونحن معك ، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه معك ، ما تخلف منا رجل واحد ،