فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 1114

وقد حاولت المجتمعات الحديثة تطوير وتحديث مناهج التربية بمعزل عن المنهج النبوي، ورصدت لذلك الأموال الطائلة، وأنشأت لها المعاهد والجامعات، إلا أنها فشلت فشلا ذريعا؛ فانتشر الفساد، وازدادت الجرائم وتطورت أساليبها، وفشا الظلم، وفتكت الأمراض الاجتماعية بجسد الأمة، وعجزت كل النظريات المادية الحديثة عن معالجة القضايا المستجدة التي استفحلت في المجتمعات، فلم يجدوا بدًا من العودة لتبني الأساليب النبوية في التربية ويعلنوا استسلامهم لها من أجل تطهير المجتمعات من الأمراض التي أصيبت بها؛ لأنهم أدركوا أن الله تبارك وتعالى قد اختار النبي - صلى الله عليه وسلم - ليكون مربيًا ومعلمًا ليس للمسلمين فحسب وإنما للبشرية جمعاء، فقال تعالى: { قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا } [لأعراف:158] .

من هنا نجد أنه لا بد لكل مسلم أن يتعرف على مناهج النبي- صلى الله عليه وسلم - في التربية والتعليم لتكون منارة يهتدي بها، وقدوة يقتدي بها في مسيرة حياته، ووجب على المجتمع المسلم أن ينشر هذه المناهج في نفوس أبنائه حتى يشحذ الهمم التي تقاصرت، ويعيد لهذه الأمة مجدها وسؤددها وتستعيد مكانتها اللائقة بها بين الأمم.

المبحث الأول

جوانب شخصية النبي- صلى الله عليه وسلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت