فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 1114

إن شخصية النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات جوانب متعددة، وكل جانب من هذه الجوانب كان له تأثير بالغ في إنشاء جيل من الصحابة قادر على أن يقود العالم بأسره في فترة لم تتجاوز ثلاثة عقود، فقد تقاصر أمام النبي- صلى الله عليه وسلم - كل كبير، وتقزم أمامه كل عظيم، وأصبحت أمته بفضل قيادته؛ سيدة الأمم،"ومن تأمل حسن رعايته للعرب مع قسوة طباعهم، وشدة خشونتهم، وتنافر أمزجتهم، وكيف ساسهم واحتمل جفاءهم، وصبر على أذاهم، إلى أن انقادوا إليه، والتفُّوا حوله، وقاتلوا أمامه ودونه أعزَّ الناس عندهم، وآثروه على أنفسهم، وهجروا في طاعته ورضاه أحباءَهم وأوطانَهم وعشيرتهم وإخوانَهم" (1) .

ولذلك نجد النبي- صلى الله عليه وسلم - قد اهتم بمختلف جوانب الحياة في جميع المجالات، ولم يترك شأنًا من شؤون الحياة الاجتماعية، إلا وتحدث عنه بما ينظم حياة الفرد والجماعة، ويكفل لكل واحد حقوقه، ويبين واجباته تجاه نفسه، وأهله، ومجتمعه، وأمته.

ففي المجال الديني: نجد الحديث عن الإيمان، والتقوى، والشرك، والارتداد، والنفاق، والإلحاد، والجدل، والفتنة، وسوء الظن،والتوبة، والتسامح، وغير ذلك.

وفي مجال الأسرة: نجد الحديث عن الزواج، والنشوز، والطلاق، والعزوبة، وحقوق الزوجين، وحقوق الوالدين، والأبناء، والحضانة، والرضاعة، والوصية، وغير ذلك.

وفي المجال الاقتصادي: نجد الحديث عن الزكاة، والصدقة، والملكية الفردية، والشركات، والبيع، والشراء، والمداينة، والربا، والعقود، والرهن، والضرائب، وغير ذلك.

وفي المجال التربوي، والأخلاقي: نجد الحديث عن الصدق، والعلم، والعمل، والإصلاح بين الناس، والتضامن، والإخاء، والرياء، والسخرية، وغير ذلك.

(1) أبو غدة، عبد الفتاح، الرسول المعلم وأساليبه في التعليم، مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب-سوريا، الطبعة الأولى1996م. (هامش الصفحة10-11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت