وقد فهم رسول الله هذا المقصد فقال: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا وَلَا مُتَعَنِّتًا وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا" (1) ، وكان- صلى الله عليه وسلم -يسلك منهجًا تربويا راقيًا في تعليم أصحابه الذين نقلوا هذا المنهج من جيل إلى جيل، ولذلك نجد أن الإسلام كان سباقًا في الدعوة إلى التكافل الاجتماعي، ورص الصفوف، والتعاون على الخير، وتنظيم العلاقة بين الفرد والمجتمع فلا تطغى مصلحة أحدهما على الآخر،"وإن حقوق الإنسان الواردة في القرآن -والسنة-قد سبقت إعلان حقوق الإنسان المعروفة عند"توماس بين"وغيره من المُحْدَثين" (2) ."
وقد اهتم الإسلام بالإنسان وكل ما يحقق له السعادة في الدارين،"وإذا كان مدار البحث في علم الاجتماع: النظم الاجتماعية بشكل عام مع التركيز على الأسرة ونظامها، فإننا نجد الإسلام يتخذ مواقف ذات تأثير بالغ في استمرار الأسرة وهذه المواقف تشكل مبادئ أساسية في علم الاجتماع" (3) .
وهكذا نرى أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قد نظم المجتمع الإسلامي تنظيمًا علميًا دقيقًا، وربط ذلك بالإيمان بالله جل وعلا، فالمؤمن يسعى إلى تطبيق هذه القوانين بنفس راضية دون الحاجة إلى رقيب أو حسيب، مبتغيًا بذلك الوصول إلى رضا الله ومحبته، حتى أصبح المسلمون مصدرًا للحضارات الأخرى، ولم تخل نظرية علمية أو تربوية إلا وللثقافة الإسلامية تأثير أساسي عليها، ولم يترك الإسلام نظامًا من النظم الاجتماعية إلا وقال فيه كلمته الواضحة من خلال المصادر الأساسية للتشريع: القرآن، والسنة، الإجماع، والاجتهاد.
(1) رواه مسلم في صحيحه ( 2/1104) ، كتاب الطلاق ح رقم (1478) .
(2) أبو ريان: محمد علي أسلمت المعرفة العلوم الإنسانية ومناهجها من وجهة نظر إسلامية، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية - مصر، طبعة بلا ص305.
(3) المصدر السابق (ص306) .