وقد حث النبي - صلى الله عليه وسلم - على العلم بقوله:"مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضَاءً لِطَالِبِ الْعِلْمِ، وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّماَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ، وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَ بِهِ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ" (1) .
وهذه النفحات الربانية، والتوجيهات النبوية، شحذت الهمم لدى العلماء فـ"قد وضع علماؤنا لبنة البحث العلمي الأولى، وشاركوا في تصميم أسسه، كما أفاضوا في الكتابة والتأليف، وابتدعوا أدوات البحث، والقياس، والتجريب" (2) .
ولعل العالم المسلم: عبد الرحمن بن خلدون، هو المؤسس الحقيقي الأول لعلم الاجتماع، ومن أبرز رواد الفكر الاجتماعي بأفكاره المستندة على مشاهدة الظواهر الاجتماعية، وملاحظة تكرارها للخروج بقوانين معينة تحكم حركة المجتمعات الإنسانية" (3) ."
(1) الترمذي: محمد بن عيسى بن سورة، جامع الترمذي، تحقيق: إبراهيم عطوة عوض، دار إحياء التراث، بيروت-لبنان، الطبعة الأولى،وقد روى الحديث في كتاب العلم، باب فضل الفقه على العبادة برقم (2682) .
(2) شفيق: محمد، البحث العلمي، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية-مصر، طبعة بلا1998م، ص10.
(3) المصدر السابق نفسه هامش (2) .