لم يكن حوار رسول الله مقتصرًا على النصارى من أهل الكتاب ، بل تعدى ذلك إلى اليهود الذين كانوا يسكنون المدينة المنورة ، فقد جادلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتي هي أحسن ، فعلى خداعهم ونقضهم للعهود مع المسلمين وتدبيرهم المكائد للقضاء على محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه ، إلا أن الرسول قابل مساوئهم وإيذاءهم بالمحاورة القائمة على اللين والرفق والمنطق العقلي ، ومن الأمثلة على ذلك الجدال والحوار العقلاني مع اليهود ما رواه الإمام مسلم في صحيحه أنه مر على النبي صلى الله عليه وسلم بيهودي محممًا مجلودًا . فدعاهم صلى الله عليه وسلم فقال:"هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم ؟"قالوا: نعم . فدعا رجلًا من علمائهم . فقال:"أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى ، أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم ؟"قال: لا . ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك . نجده الرجم . ولكنه كثر في أشرافنا . فكنا ، إذا أخذنا الشريف تركناه . وإذا أخذنا الضعيف ، أقمنا عليه الحد . قلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع . فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه"فأمر به فرجم . فأنزل الله عز وجل:"يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إلى قوله:"إن أوتيتم هذا فخذوه" ( المائدة: الآية 41 ) يقول ائتوا محمدًا صلى الله عليه وسلم فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه . وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا . فأنزل الله تعالى: ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) ( المائدة: الآية 44 ) "