المطلب الثاني
مصادر التقعيد الفقهي وأثرها فيه
لمّا توصلت في المطلب السابق إلى أنَّ التقعيد الفقهي علمٌ يبحث في صناعة القواعد الفقهية وذلك ببيان مصادرها ومنابعها، رأيت أن أُخصّص هذا المطلب لبيان تلك المصادر عمومًا، والسنّة النّبوية بشكل خاص وأثرها فيه.
ونظرًا لأهمية هذا المطلب، فقد تم تقسيم خطته وفق الفروع الأربعة الآتية:
الفرع الأول: القرآن الكريم.
الفرع الثاني: السنّة النّبوية.
الفرع الثالث: أقوال الصحابة والتابعين والفقهاء المجتهدين.
الفرع الرابع: أثر المصادر السابقة في التقعيد.
الفرع الأول: القرآن الكريم
يُعتبر القرآن الكريم المصدر الأول للتقعيد الفقهي، إذ من سوره صاغ الفقهاء قواعد فقهية، ومن الأمثلة على ذلك:
أولًا: قول الله تعالى: { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } [185: البقرة] ، وقوله تعالى: { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } [78: الحج] ، فمن هاتين الآيتين الكريمتين جاء الفقهاء بقاعدة فقهية كبرى، وهي:"المشقة تجلب التيسير" (1) .
(1) جلال الدين عبد الرحمن السيوطي (توفي سنة 911هـ) ، الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية، بيروت، دار الكتب العلمية، 1983م، (ط1) ، ص 76، زين العابدين بن إبراهيم بن نجيم (توفي سنة 970هـ) ، الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان، بيروت، دار الكتب العلمية، 1985م، ص 75.