فهرس الكتاب

الصفحة 779 من 1114

ثانيًا: قول الله تعالى: { فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ } [173: البقرة] ، وقوله تعالى: { وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ } [119: الأنعام] ، فمن هاتين الآيتين الكريمتين وأمثالهما جاء الفقهاء بقاعدة فقهية، وهي:"الضرورات تبيح المحظورات" (1) .

ثالثًا: قول الله تعالى: { فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ } [148: البقرة] ، وقوله تعالى: { وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ } [26: المطففين] ، ففي هاتين الآيتين الكريمتين أمر الله تعالى بالتسابق إلى الخيرات، والتنافس في عملها. فاخذ الفقهاء قاعدة فقهية (شطرها الأول) : (الإيثار في القرب مكروه) (2) ، لأن إيثار بعضهم في القربات ينافي هذا الأمر ويخالفه، وأمّا قول الله تعالى: { وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ } [9: الحشر] فاستنبطوا من هذه الآية الشطر الثاني من القاعدة الفقهية المذكورة أعلاه (وفي غيرها محبوب) (3) ، فأصبحت القاعدة الفقهية المأخوذة من الآيات القرآنية السابقة على النحو الآتي: (الإيثار في القرب مكروه، وفي غيرها محبوب) (4) .

الفرع الثاني: السنّة النّبوية

(1) بدر الدين محمد بن بهادر الزركشي (794هـ/1392م) ، المنثور في القواعد، تحقيق: د. تيسير فائق، الكويت، وزارة الأوقاف، 1405هـ (ط2) ، ج2، ص 317.

(2) السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 116، الباحسين، القواعد الفقهية، ص 214.

(3) المصدران السابقان، الصفحات نفسها.

(4) السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت