فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 1114

ثالثًا: قال الإمام أبو يوسف - صاحب أبي حنيفة - رحمهما الله تعالى:"ولا يجوز للإمام أن يقطع شيئًا من طريق المسلمين ممَّا فيه الضرر عليهم، ولا يسعه ذلك" (1) .

فالضّمير في (عليهم) عائد على الرعيّة، والضمير في الفعل (يسعه) عائد على الإمام، فهذا القول يتمثل فيه مفهوم قاعدة:"تصرُّف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة" (2) ، وذلك من خلال عدم صحة جواز التصرُّفات الصادرة عن الإمام، إذا لم تكن مقترنة بالمصلحة، وذلك بأن تكون الأضرار مصاحبة لتلك التصرُّفات.

الفرع الرابع: أثر المصادر السابقة في التقعيد

تبيّن في الفروع الثلاثة السابقة أنَّ مصادر التقعيد قد تكون آية قرآنية من كتاب الله تعالى أو حديثًا نبويًا من السنّة النّبوية أو قولًا لصحابي أو تابعي أو فقيه مجتهد جاء بعدهم استند فيه وفق المصلحة المعتبرة شرعًا، أو الاستقراء للجزئيات، أو الاستدلال بالقياس ونحو ذلك.

فالأثر الرئيس لهذه المصادر في التقعيد هو استمداد لقاعدة الفقهية قوتها وحجيتها من النصّ القرآني أو النّبوي إذا كان أصلها مأخوذًا من آية من القرآن الكريم أو من حديث من السنّة النّبوية، وقد لاحظنا أن هناك من القواعد الفقهية هي بذاتها نصوص من القرآن أو السنّة، فعندئذ تعتبر القاعدة الفقهية دليلًا من الأدلة الشرعية التي تستنبط منها الأحكام الشرعية، ونعاملها معاملة النص القرآني أو النبوي، وفق دلالات ألفاظها على الأحكام من حيث العموم والخصوص والتقييد والإطلاق كما هو مبيّن في علم أصول الفقه (3) .

(1) أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم (توفي سنة 183هـ) ، كتاب الخراج، بيروت، دار المعرفة، 1979م، ص 93.

(2) السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 121، ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص 123.

(3) يعقوب الباحسين، القواعد الفقهية، ص 273، 287، علي الندوي، القواعد الفقهية، ص 331، محمد شبير، القواعد الكلية والضوابط الفقهية، ص 87، الروكي، نظرية التقعيد الفقهي، ص 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت