فهرس الكتاب

الصفحة 787 من 1114

القاعدة الثانية: اليقين لا يزول بالشك (1) ، وهي مستنبطة من قول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا فأشكل عليه اخرج منه شيء أم لا، فلا يخرجنّ من المسجد حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا" (2) .

ومعنى هذه القاعدة: أنّ ما كان متيقنًا منه لا يرتفع حكمه بمجرد طروء الشك عليه، لأنّ الأمر اليقيني لا يمكن أن يزيله ما هو أضعف منه وهو الأمر المشكوك فيه، بل إزالته ممكنة ممّا يساويه، أو يكون أقوى منه (3) .

القاعدة الثالثة: المشقة تجلب التيسير (4) ، وهي مستنبطة من قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"أحبُّ الدين إلى الله الحنيفية السّمحة" (5) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم:"إنّ الدين يُسر، ولن يُشادَّ الدين أحد إلا غلبه، فسدّدوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغُدوة والرّوحة وشيء من الدُّلجَة" (6) .

ومعنى هذه القاعدة:"أنّ الأحكام التي تنشأ عن تطبيقها حرج على المكلف ومشقّة في نفسه أو ماله، فالشريعة تخفّفها بما يقع تحت قدرة المكلّف دون عسر أو إحراج" (7) .

(1) السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 50، ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص 56.

(2) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، كتاب الحيض، باب الدليل على أنّ من تيقّن الطهارة ثم شكَّ في الحدث فله أن يصلّي بطهارته تلك، حديث رقم (99) ، ج1، ص 231.

(3) الحريري، المدخل إلى القواعد، ص 78.

(4) السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 76، ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص 75.

(5) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الدين يسر وقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"أحب الدين إلى الله الحنيفية السّمحة"، ج1، ص 53.

(6) المصدر السابق، الصفحة نفسها، حديث رقم (39) .

(7) البورنو، الوجيز، ص 218.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت