فهرس الكتاب

الصفحة 791 من 1114

فالاستدلال بهذا الحديث قوي لأصل هذه القاعدة؛ لأنه يوضّح أحد أسباب اجتماع الحلال والحرام في أمر واحد وهو قيام الشبهة ووقوعها في الفعل (1) ، إذ معنى"مشبّهات"في الحديث الشريف، أي: أمور متردّدة بين الحلِّ والحرمة، ولم يظهر أمرها على التعيين (2) .

وعلى فرض الأخذ بالحديث الضعيف السابق (ما اجتمع الحلال ...) فلا يقدح في اتفاق الفقهاء أنّ الأحكام الشرعية لا يعمل فيها إلا بالحديث الصحيح أو الحسن، لأنّ هذا مقرر عند تشريع الحكم ابتداءً كأصل شرعي، وإنّما الغرض منه الاحتياط من الوقوع في الشبهات للالتباس (3) .

فمعنى القاعدة إذن: إذا اجتمع الحلال والحرام واختلط احدهما بالآخر وامتزجا معًا ولم يمكن فصل احدهما عن الآخر، فإنّ الحرام يغلب الحلال احتياطًا ويصير الجميع مُحرًَّمًا (4) .

(1) عباس أحمد الباز، بحث بعنوان: إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام الحلال، مجلة دراسات، علوم الشريعة والقانون، عمّان، الجامعة الأردنية، المجلد 30، العدد 2، 2003م، ص 372.

(2) مصطفى البغا، صحيح البخاري، ضبطه ورقّمه وشرح ألفاظه ووضع فهارسه، ج1، ص 29.

(3) الباز، إذا اجتمع الحلال والحرام، ص 371 وما بعدها.

(4) المرجع السابق، الصفحات نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت