وأما الرمزية الإسنادية الدلالية هي أن آلية الفقه والفقيه ليست بأكثر من التأكد من صحة النص سندًا وأما فهم الدلالات والاستنباطات وبقية أدوات الفقه واختصاصات الفقهاء يمكن التغاضي عنها بحيث لا يحتاج"المحدث الفقيه إليها"للاستدلال بالوحي الثاني . ولعل المدرك للغتين والجامع للأمرين اكتسابًا ومهارة وطلبًا وتعلمًا وأخذًا غير داخل في هذه المقولة بدليل"كل"العمومية الشمولية.
وإلا فمن المعلوم أن هناك من العلماء من كان جامعًا للفنين بل لأكثر منهما فيكون محدثًا وفقيهًا ، محدث لأنه محدث وفقيه لأنه فقيه ، وليس فقيهًا لكونه محدثًا فحسب كما هو مدلول العبارة السابقة ، والأمثلة على هؤلاء العلماء المالكين لناصية الفنين والعلمين والتخصصين اكتسابًا ومهارة وليس اقتضاء عديدة ومنهم الإمام الشافعي رحمه الله صاحب"الرسالة"و"الأم"في الفقه وأصوله والمحدث والنسابة وغير ذلك من العلوم وكذلك الإمام أحمد بن حنبل إمام السنة المعروف والفقيه في المذهب الحنبلي وغيرهم كثير. (1) .
وأهمية السنة النبوية تظهر في حجيتها وثبوت الأحكام بها ، وأنها أصل من أصول التشريع (2) .
قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) (3) . وأن طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - تجب استقلالًا من غير عرض ما أمر به الكتاب ، بل إذا أمر وجبت طاعته مطلقًا ، سواء كان ما أمر به في الكتاب أو لم يكن، فإنه أوتي الكتاب ومثله معه (4) .
(1) انظر عبدالعزيز الصاعدي ، أصحيح أن كل محدث فقيه وليس كل فقيه محدث ، ص 20 ليوم الثلاثاء الموافق 1/12/1425هـ ، العدد 1572، صحيفة الوطن السعودية.
(2) انظر: ابن حزم ، الإحكام ، 1/87.
(3) …النساء 59 و"محمد"33 .
(4) انظر: ابن القيم ، إعلام الموقعين ، 1/48.