فهرس الكتاب

الصفحة 817 من 1114

…يُعد الإسناد من خصائص علم الحديث النبوي الشريف عند المسلمين ، ويقصد به تلك السلسلة من أسماء الرواة التي تناقلت الحديث أو الأحاديث حتى تصل على الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فيكون الحديث ـ حينئذ ـ مرفوعًا ، فإن لم يصل الحديث إلى الرسول ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ كان موقوفًا . ولقد اهتم المحدِّثون بالسند أشد اهتمام ، وظهرت كتب في تعديل الرواة وتجريحهم ، وهي الكتب المعروفة باسم كتب"الجرح والتعديل"إمعانًا منهم في الوقوف على الأحاديث التي صدرت عن رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ، بالفعل ، ولم تنسب إليه كذبًا وزورًا ، وهذا من خصائص هذه الأمة (1) .

…ولكن الإسناد لم يقتصر على الحديث الشريف ، بل ظهر أيضًا في اللغة العربية وفنونها الرواية الأدبية واللغوية (2) ، وذكر أنه ينقسم إلى قسمين: تواتر وآحاد ، كما تكلم في شرط نقل المتواتر ، وشرط نقل الآحاد ، وفي قبول المرسل والمجهول .

…كما تكلم (3) السيوطي ـ فيما بعد ـ في"المزهر"عن معرفة المتواتر والآحاد، ومعرفة المرسل والمنقطع ، ومعرفة من تُقْبل روايته ومن ترد. كذلك تكلم عن طرق التحمل والأخذ: من سماع، وإجادة، وإجازة، ومكاتبة ونحوها (4) .

…وأن الإسناد في الرواية الأدبية محمول على الإسناد في الحديث الشريف ، خلافًا للدكتور ناصر الدين الأسد الذي زعم (( أن الرواية الأدبية أصل قائم بذاته ، وقد وجدت عند العرب من الجاهلية ، فكان علماء النسب الجاهليون ومن أدرك منهم الإسلام يأخذون عليهم بالنسب عن شيوخ هذا العلم ممن تقدمهم أو عاصرهم، وكذلك رواة الشعر والأخبار الجاهلية ) ).

(1) …انظر ابن كثير ، الباعث الحثيث 189 .

(2) …انظر ابن الأنباري ، لمع الأدلة 83 ـ 91 .

(3) …انظر المزهر 1/113 ـ 144 .

(4) …انظر المزهر 1/144 ـ 183 وما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت