فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
…ولكن الإسناد من مبتكرات أهل الحديث ، ويعد المحدثون رواد الدراسة التاريخية عند العرب ، فهم الذين اهتموا بدراسة المغازي ، وأخبار الرسول ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ وأسسوا بذلك ـ فيما بعد ـ منهجًا في توثيق الرواية ، ومصادرها يعدُّ مثلًا أعلى في التحقيق التاريخي والضبط العلمي . فقد اهتمت كتب الحديث بقواعد التحديث والرواية ، وأسست منهجًا علميًا دقيقًا في توثيق مصادر الخبر ، وفرقت في ذلك بين علمي الرواية والدراية ، وفصلت القول في شروط كل منهما .
والإسناد نشأ أولًا في أحضان الدين ، وفي بيئة المحدثين والفقهاء (1) ، أخذًا بنص الحديث ، حديثه - صلى الله عليه وسلم - المشهور: (( من كَذّب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار ) ) (2) .
وأن المنزلة التي ينزلها الحديث في قلب المسلم فضلًا عن منزلة قائله ، غير أن هذا لا يعني إهمال شأن الأدب إهمالًا كليًا باعتباره عرضًا من أعراض الدنيا ، لنقيم ـ بسبب هذا التصور ـ حُجَّة تسوغ انقطاع السند في الرواية الأدبية .
ذلك أن الأمانة مطلوبة على كل حال ، سواء فيما يتعلق بالدين أو الدنيا ، فإذا وجب المبالغة في التحري والتدقيق في علم الحديث ، فلا يجوز نقيض ذلك في الأدب . ويجب المبالغة في التحري والاحتياط والتدقيق فيما يتعلق بالحديث ، على أن نجيز نقيض ذلك في الأدب .
(1) …انظر د / محمد أحمد خلف الله صاحب الأغاني أبو الفرج الأصفهاني الراوية: 230 ، د/ محمد حسن عواد في تحقيقه للكوكب الدرّي ص 106 ـ 107 .
(2) …انظر: الباعث الحثيث 185 ـ 186 ، قيل إنه متواتر واختلف في عدد رواته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، شرح النووي على مسلم 1/66 .