فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 1114

وقال ابن العربي في أحكام القرآن (1) ما نصّه: (( فجعل - صلى الله عليه وسلم - في هذه الأحاديث الصحيحة كل هؤلاء رعاة وحكامًا على مراتبهم ، وكذلك العالم الحاكم فإنه إذا أفتى يكون قضى ، وفصل بين الحلال والحرام ، والقرض والندب ، والصحة والفساد ، فجمع ذلك فيمن ذكرنا أمانة تؤدى وحكم يقصى ) )، وقد اعتبر تصرف الإمام ـ باعتباره وليًّا عن المسلمين في المباحات في الأمور التي يجتهد فيها مصلحة للعباد في الحياة الدنيا وأجرًا له في الآخرة ففي قواعد الأحكام (2) (( وكذلك تصرف الإمام إن تصرف في حقوق الله المحضة كانت مصالح تصرفه آجله ، وإن تصرف في حقوق العباد كانت مصالح العباد عاجلة ومصالح الإمام آجلة ، وإن تصرف لإقامة الحقين حصل المحكوم له على الفوائد العاجلة وحصل الإمام على الأجرين ) )، ومن النصوص الفقهية التي تعتبر جواز تدخل ولي الأمر في منع المباحات ما جاء عن (3) ابن تيمية: (( وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، بل الأئمة ، عن بعض أنواع المباح في بعض الأحوال لما في ذلك منفعة المنهي ) )، فهو يقرّر أن تدخل ولي الأمر في حالات استثنائية جلبًا للنفع ووقفًا للضرر الناجم عن استعمال ذلك المباح لتقييده أو منعه طبقًا لمصلحة المجتمع العامة ، فالتنقيب عن النفط وغيره من المعادن مثلًا من الأعمال المباحة التي يجوز للأفراد القيام بها ، وإنما لولي الأمر ـ إذا قدر أن اشتغال الأفراد بهذا العمل فيه إضرارًا باقتصاد الدولة ـ أن يمنع الأفراد من عمليّات التنقيب هذه ويقصرها عن الدولة وحدها .

(1) …جـ1/ 451، وقد ذكر ابن رشد في مقدماته ما يفيد تدخل ولي الأمر في ضبط المباحات ومنها المعادن فانظره جـ1/242 .

(2) …لعز الدين بن عبدالسلام جـ2/80 ، وانظر: الشربيني مغني المحتاج جـ2/372 .

(3) …القواعد النورانية ص199 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت