القول الثاني: للشافعية والحنابلة ، أنه لا أقل للصداق ولا حد له يصح بالقليل والكثير (1) ، لحديث سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاءته امرأة فقالت: إني وهبت نفسي لك ، فقامت طويلًا ، فقال رجل: يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة ، فقال: « هل عندك من شيء تصدقها ؟ » فقال: ما عندي إلا إزاري هذا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إزارك إن أعطيتها جلست ولا إزار لك ، فالتمس شيئًا» قال: ما أجد ، قال: «التمس ولو خاتمًا من حديد» ، فالتمس فلم يجد شيئًا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « هل معكم شيء من القرآن ؟» قال: نعم ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «زوجتكها بما معك من القرآن» (2) .
…وموضع الشاهد: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «التمس ولو خاتمًا من حديد» .
…وقد ردت الأحناف والمالكية على الشافعية والحنابلة في الاستدلال بهذا الحديث، بردود منها:
احتمال أن يكون خاصًا بذلك الرجل ، لكنه تخصيص من غير مخصص .
احتمال أن يكون قوله - صلى الله عليه وسلم -: «التمس ولو خاتمًا من حديد» إنما أراد به طلب المعجل من المهر ليستحلها به ، وهو - أي المعجل - غير مقدر شرعًا (3) ، وهذا احتمال بعيد التنصيص عليه ويبقى القول الثاني (الحنابلة والشافعية) أقوى في الترجيح من غيره ويمكن الأخذ به في العصور الحاضرة لأهميته ومطابقته للواقع المعاصر، وخاصة ازدياد نسبة العنوسة بين الشباب ، ذكورًا وإناثًا .
ثالثًا: قاعدة تقديم الحوائج بعضها على بعض:
(1) انظر الشيرازي: المهذب: 16/322، ابن دقيق العيد: أحكام الأحكام ، 2/201، ابن ضويان: منار السبيل: 2/187.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه في النكاح جـ8/136، مع ابن حجر ، فتح الباري .
(3) السرخسي: المبسوط ، 5/81، ابن رشد: بداية المجتهد 2/19.