…إذا اجتمعت الحوائج وأمكن تحصيلها حصلت ، وذلك مثل المستحقين من الزكاة إذا أمكن إيفاء حاجة الجميع ، فإن تعذر إيفاء حاجة الجميع قدم الأشد حاجة على غيره .
…ولذلك لا يجوز أن يتصدق الإنسان بصدقة تطوع وهو محتاج إلى ما يتصدق به لنفقته أو نفقة عياله (1) . لما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: عندي دينار ، قال: «أنفقه على نفسك ، قال: عندي آخر ، قال: أنفقه على ولدك ، قال: عندي آخر قال: أنفقه على أهلك ، قال: عندي آخر قال: أنفقه على خادمك ، قال: عندي آخر ، قال: أنت أعلم به » (2) .
…وقال ابن قدامة في إخراج الزكاة: يستحب أن يبدأ بالأقرب فالأقرب إلا أن يكون منهم من هو أشد حاجة فيقدمه ، ولو كان غير القرابة أحوج أعطاه ، فإن تساووا قدم من هو أقرب إليه ، ثم من كان أقرب في الجوار وأكثر دينًا (3) .
…ويقول العز بن عبدالسلام في قواعده: (( النفقات التي ليست من العبادات المفتقرات إلى النيات فيقدم المرء نفسه على نفقة آبائه وأولاده وزوجاته ، ويقدم نفقة زوجاته على نفقة آبائه وأولاده ، لأنها من تتمة حاجاته.
(1) المهذب 1/182.
(2) حديث أبي هريرة: «أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: عندي .. » أخرجه أحمد (2/251- ط الحلبي ) والحاكم (1/415- ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.
(3) انظر المغني 2/689، وابن عبدالسلام قواعد الأحكام 58.