فهرس الكتاب

الصفحة 842 من 1114

…وإذا اجتمع مضطران فإن كان معه ما يدفع ضرورتهما لزمه الجمع بين دفع الضرورتين تحصيلًا للمصلحتين ، وإن وجد ما يدفع ضرورة أحدهما ، فإن تساويا في لاضرورة والقرابة والجوار والصلاح احتمل أن يتخير بينهما ، واحتمل أن يقسمه عليهما ، وإن كان أحدهما أولى مثل أن يكون والدًا ، أو والدة ، أو قريبًا، أو زوجة ، أو إمامًا مقسطًا ، أو حاكمًا عدلًا ، قدم الفاضل على المفضول )) (1) . وهو ملاحظ وموجود في كثير من الأقاليم وغيرها مع وجود الأقليات الاسلامية في البلاد الأجنبية المعاصرة .

رابعًا: قاعدة: جرح العجماء جبار:

…العجماء: البهيمة ، سميت كذلك لأنها لاتتكلم ، والمراد بجرحها: جنايتها وإضرارها ، أي: ما تتلفه أو تفسده من مال ونفس وغيرهما . وجبار: هدر باطل لا عبرة به ولا حكم له.

…ومعنى القاعدة: أن جناية العجماء وما ينشأ عنها من إتلاف أو إفساد أو إضرار ، هدر ، لا ينبني عليها أي شيء ، ولا تستوجب الضمان من صاحبها ، ما لم يكن معها من يركبها أو يسوقها أو يراها وهي تفعل شيئًا من ذلك.

…ومعنى هذا: أن بطلان الضمان مقيد بما إذا كانت العجماء وحدها ، أما إذا كان معها صاحبها فإن جرحها وجنايتها يكون كأنه صادر عنه (2) .

…والقاعدة بنصها وصياغتها هي حديث رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: «جرح العجماء جبار ، والبئر جبار ، والمعدن جبار ، وفي الركاز الخمس» (3) .

…ولكن تطبيق حكم جناية الدابة مع سائقها وأثر ذلك في وسائل المواصلات الحديثة مثل القطار والسياره والباخرة والطائرة والحقيقة أن قد اختلف الفقهاء فيما تتلفه الدابة بصحبة سائقها ، هل يكون عليه الضمان في ذلك أم لا ؟ على قولين:

(1) قواعد الأحكام 1/58-59.

(2) انظر: الروكي: نظرية التقعيد ، ص 375.

(3) انظر البغوي: شرح السنة ، وأورده مالك في الموطأ مرسلًا ص 295.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت