فهرس الكتاب

الصفحة 843 من 1114

…فذهب المالكية إلى أن جناية الدابة إذا لم تكن بفعل سائقها كما إذا نفحت برجلها أو بيدها ابتداء فلا ضمان عيله (1) . وذهب الأحناف والشافعية إلى أن السائق يضمن في كل حال ، وتعتبر جناية الدابة كجنايته (2) .

…وحجة المالكية ومن قال بقولهم: عموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: « جرح العجماء جبار» (3) . وحجة الأحناف والشافعية: أن جناية الدابة التي معها السائق ، تابعة له؛ لأن الدابة تسير بسيره (4) . ولذلك قالوا: إذا غيرت الدابة سيرها ، واستأنفت بمحض اختيارها نمطًا آخر من السير ، أو غيرت وجهتها التي أرسهلا فيها السائق ، فأحدثت شيئًا من الإتلاف فلا ضمان عليه (5) .

…لكن الراجح عليه الضمان في السيارات والدواب وسائر المواصلات الحديثة لتسببها في الجناية مع صاحبها أو قائدها، وهو مطبق في أغلب الأنظمة المرورية المعاصرة في البلدان الحديثة .

الخاتمة

بعد الانتهاء من البحث الموسوم بـ"أثر السنة النبوية في التقعيد الفقهي وتطبيقاتها المعاصرة ، أجد أنني خلصت لأهم النتائج والثمار المرجوة من هذا البحث: ـ"

أولًا:…أهمية التقعيد الفقهي بالسنّة النبوية المطهرة وأنه عبارة عن استنباط لكليات في الشريعة يُبنى عليها الحكم الشرعي للواقعة الفقهية .

ثانيًا:…قوّة الارتباط بين العلوم الشرعية والعلوم النحوية ومنها السنّة النبوية والأصول النحوية وعلم أصول الفقه والفقه الإسلامي ، والقواعد الأصولية والفقهية والمقاصد الشرعية وإمكانية الاستفادة منها في التقعيد الفقهي في كل زمان ومكان .

(1) الإشراف على مسائل الخلاف: 2/196.

(2) السرخسي: المبسوط ، 26/190، والإشراف: 2/196، وانظر شرح السنة: 8/237.

(3) الإشراف: 2/196-197.

(4) المبسوط: 26/190.

(5) المبسوط: 26/190، وانظر الروكي نظرية التقعيد ، ص 178، د/ محمد منصور ربيع المدخلي ، المعادن في الفقه الإسلامي ورقة 349 ـ مخطوطة رسالة ماجستير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت