فهرس الكتاب

الصفحة 864 من 1114

أن تكون السنة النبوية الشريفة وعلومها جزء من الثقافة التي تتفاعل في المجتمع ، وأن يكون لها الدور الفاعل في ترسيخ الثقة بالنفس ، ومواجهة المستقبل بفاعلية واقتدار .

ج . المعيار المعرفي

تتحدد النظرة الإسلامية للمعرفة بحيث"تجعل كل العلوم والمعارف التي عرفتها البشرية ، أو ستعرفها في المستقبل ، تقع ضمن إطار العلوم التي ينبغي تعلمها من قبل الفرد ، أو الجماعة حسب درجة نفعها للفرد ، وحسب ما تقتضيه مصلحة الجماعة ، ومعيار الأخذ أو الترك لهذه المعرفة هو انطلاقًا من العقيدة ، وعمد تعارضها معها" ( جامعة القدس المفتوحة 1996ص17) ، وفي منهاج السنة النبوية الشريفة وعلومها تنبثق الأصول المعرفية عن نظام الحقائق والمعايير ، والقيم الإلهية الثابتة ، والمعارف والخبرات الإنسانية المتغيرة ، فالثابت من الأحاديث النبوية الشريفة ، وما ترشد إليه من عقائد ، وأحكام ، وقيم شرعية ، يمثل النوع الأول من نظام الحقائق ، والمعايير ، ويلحق بذلك قواعد علم الحديث وأحكامه ، بوصفها حقائق ومعارف ثابتة ، أصبحت جزءا من الثقافة الإسلامية ، وأما النوع الثاني من المعارف والخبرات الإنسانية المتغيرة فيتمثل في جوانب العلم البشري ، لأن العلم عام للبشر جميعًا ، بخلاف الثقافة التي تخص أصحابها دون غيرهم ، لأن الثقافة تنبثق من عقيدة الأمة التي تعتقدها ، فيمكن أن نأخذ بالحقائق العلمية التي عرفتها البشرية ، عن الكون ، والإنسان ، وعالم الحيوان ، والنبات وغير ذلك ، في إبراز جوانب الإعجاز في القرآن الكريم ، والسنة النبوية الشريفة ، من أجل تعزيز الإيمان بصدق الرسالة ، وأن النبي عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى ، (إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) (النجم:4) ، وبالتالي فإن المعيار المعرفي في منهاج السنة النبوية الشريف وعلومها يرتكز على هذين الأساسين ، فيتعين أن يتضمن منهاج السنة النبوية الشريف وعلومها أكبر قدر ممكن من السنة النبوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت