البشارة على قُفّ بئر أريس (1) : فقد وعدهم بذلك مَن لا ينطق عن الهوى - صلى الله عليه وسلم -؛ فعن أبي مُوسَى الأشْعَرِيّ: (أَنَّهُ تَوَضّأَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: لألزَمَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلأكُونَنَّ مَعَهُ يَوْمِي هَذَا، قَالَ: فَجَاءَ الْمَسْجِدَ، فَسَأَلَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا: خَرَجَ، وَجَّهَ هَهُنَا، قَالَ: فَخَرَجْتُ عَلَىَ إثرِهِ؛ أَسْأَلُ عَنْهُ، حَتَّىَ دَخَلَ بِئرَ أرِيسٍ، قَالَ: فَجَلسْتُ عِنْدَ البَابِ، وَبَابُهَا مِنْ جَرِيدٍ، حَتَّىَ قَضَىَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَاجَتَهُ وَتَوَضَّأ، فَقمْتُ إلَيْهِ، فَإذَا هُو قَدْ جَلَسَ عَلَىَ بِئرِ أرِيسٍ، وَتَوَسَّطَ قُفَّهَا، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ، وَدَلاَّهُمَا فِي البِئرِ، قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثمَّ انْصَرَفْتُ، فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ، فَقُلْتُ: لأكُونَنَّ بَوَّابَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - اليَوْمَ، فَجَاءَ أبُو بَكْرٍ، فَدَفَعَ الْبَابَ، فَقُلتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ.فَقُلْتُ: عَلَىَ رِسْلِكَ. قَالَ: ثُمَّ ذَهَبْتُ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأذِنُ، فَقَالَ: ائذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ، قَالَ: فَأقبَلتُ حَتَّىَ قُلْتُ لأبِي بَكْرٍ: ادْخُلْ، وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُبَشِّرُكَ بِالجَنَّةِ، قَالَ: فَدَخَلَ أبُو بَكْرٍ، فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَعَهُ فِي القُفِّ، وَدَلَّىَ رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ، كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ، ثُمَّ رَجَعْتُ، فَجَلَسْتُ، وَقَدْ
(1) . بئر في حديقة بالقرب من مسجد قباء، انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله، أبو عبد الله، معجم البلدان، دار صادر، بيروت، 298