عبارة (وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنَ النَّاسِ وِجْهَةٌ، حَيَاةَ فَاطِمَةَ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتِ اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ النَّاسَ، فَالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أَبِي بَكْرٍ، وَمُبَايَعَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ بَايَعَ تِلْكَ الأشْهُرَ) ؛ قال النووي: (أمَّا تأخُّر عليٍّ - رضي الله عنه - عن البيعة، فقد ذكره عليُّ في هذا الحديث، واعتذر أبو بكر - رضي الله عنه - ومع هذا فتأخُّره ليس بقادح في البيعة، ولا في أبي بكر، وهكذا كان شأن عليٍّ في تلك المدَّة الَّتي قبل بيعته، فإنَّه لم يظهر على أبي بكر خلافًا، ولا شقَّ العصا، ولكنَّه تأخَّر عن الحضور عنده للعذر المذكور في الحديث) انتهى.
وأما سبب عتب علي - رضي الله عنه - فلأنَّه مع وجاهته وفضيلته في نفسه في كلِّ شيء، وقربه من النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وغير ذلك، رأى أنَّه لا يستبدَّ بأمر إلاَّ بمشورته، وحضوره، وكان عذر أبي بكر، وعمر، وسائر الصَّحابة واضحًا: لأنَّهم رأوا المبادرة بالبيعة من أعظم مصالح المسلمين، وخافوا من تأخيرها حصول خلاف ونزاع تتَّرتب عليه مفاسد عظيمة.
وأما سبب تأخير دفن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - حتَّى عقدوا البيعة فلكونها كانت أهمَّ الأمور، كيلا يقع نزاع في مدفنه، أو كفنه، أو غسله، أو الصَّلاة عليه، أو غير ذلك، وليس لهم من يفصل الأمور، فرأوا تقدُّم البيعة أهم الأشياء.