وللحديث طريق آخر عن أنس مرفوعًا. فقد رواه القضاعي (٢٤٠) من طريق زكريا بن يحيى المنقري، ثنا الأصمعي، ثنا علي بن مسعدة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الصمتُ حكم وقليل فاعله" .
قلت: علي بن مسعدة هو الباهلي مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب. فهو وإن وثقه الطيالسي وابن معين وأبو حاتم، فقد قال البخاري عنه: فيه نظر. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.
وقال ابن عدي في "الكامل" ٥/ ٢٠٧: ولعلي بن مسعدة غير ما ذكرت عن قتادة، وكلها غير محفوظة. اهـ.
والأرجح أنه من قول لقمان كما سبق. فقد روي ابن المبارك في "الزهد" (٨٤١) ، وابن أبي عاصم في "الزهد" (٤٦) عن ابن عيينة، قال: حدثني ابن أبي نجيح، قال: سمعت طاووسًا يسأل أبي عن حديث، فرأيت طاووسًا كأنه يعقد بيده، وقال أبي يا أبا عبد الرحمن، إن لقمان قال: إنَّ مِن الصمت حكمًا، وقليل فاعله. فقال له طاووس: يا أبا نجيح إنه من تكلم واتقي الله خير ممن صمت واتقي الله.
قلت: رجاله ثقات أخرج لهم مسلم.
* * *