فهرس الكتاب

الصفحة 1140 من 2516

وهذه الأمور كان النبى صلى الله عليه وسلم يجمعها في الصلاة، كما ثبت عنه في الصحيح: أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع، يقول: ( ربنا ولك الحمد، ملء السماء وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شىء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد ) . فهذا حمد، وهو شكر لله ـ تعالى ـ وبيان أن حمده أحق ما قاله العبد، ثم يقول بعد ذلك: ( اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطى لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد ) .

وهذا تحقيق لوحدانيته، لتوحيد الربوبية ـ خلقًا وقدرًا وبداية وهداية ـ هو المعطى المانع، لا مانع لما أعطى ولا معطى لما منع، ولتوحيد الإلهية ـ شرعا وأمرًا ونهيًا ـ وهو أن العباد، وإن كانوا يعطون ملكا وعظمة، وبختا ورياسة في الظاهر أو في الباطن، كأصحاب المكاشفات والتصرفات الخارقة، فلا ينفع ذا الجد منك الجد، أى: لا ينجيه ولا يخلصه من سؤلك وحسابك حظه وعظمته وغناه .

ولهذا قال: ( لا ينفعه منك ) ولم يقل: ( لا ينفعه عندك ) ، فإنه لو قيل ذلك أوهم أنه لا يتقرب به إليك، لكن قد لا يضره . فيقول صاحب الجد: إذا سلمت من العذاب في الآخرة فما أبالى، كالذين أوتوا النبوة والملك، لهم ملك في الدنيا وهم من السعداء، فقد يظن ذو الجد ـ الذى لم يعمل بطاعة الله من بعده ـ أنه كان كذلك، فقال: ( ولا ينفع ذا الجد منك ) ، ضمن ( ينفع ) معنى ( ينجى ويخلص ) ، فبين أن جده لا ينجيه من العذاب، بل يستحق بذنوبه ما يستحقه أمثاله ولا ينفعه جده منك، فلا ينجيه ولا يخلصه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت