فهرس الكتاب

الصفحة 1141 من 2516

فتضمن هذا الكلام تحقيق التوحيد، وتحقيق قوله: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِين } [ الفاتحة: 5 ] ، وقوله: { فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ } [ هود: 123 ] وقوله: { عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } [ هود: 88 ] وقوله: { وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا } [ المزمل: 8، 9 ] .

فقوله: ( لا مانع لما أعطيت، ولامعطى لما منعت ) : توحيد الربوبية الذى يقتضى أنه ـ سبحانه ـ هو الذى يسأل ويدعى، ويتوكل عليه .

وهو سبب لتوحيد الإلهية، ودليل عليه، كما يحتج به في القرآن على المشركين؛ فإن المشركين كانوا يقرون بهذا التوحيد ـ توحيد الربوبية ـ ومع هذا يشركون بالله، فيجعلون له أندادًا، يحبونهم كحب الله، ويقولون: إنهم شفعاؤنا عنده، وإنهم يتقربون بهم إليه . فيتخذونهم شفعاء وقربانًا، كما قال تعالى: { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ } [ يونس: 18 ] ، وقال تعالى: { وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } [ الزمر: 3 ] ، وقال تعالى: { وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُم مِّنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُون } [ الأحقاف: 27، 28 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت