فهرس الكتاب

الصفحة 1142 من 2516

وهذا التوحيد هو عبادة اللّه وحده لا شريك له، وألا نعبده إلا بما أحبه وما رضيه، وهو ما أمر به وشرعه على ألسن رسله ـ صلوات الله عليهم ـ فهو متضمن لطاعته وطاعة رسوله، وموالاة أوليائه، ومعاداة أعدائه، وأن يكون اللّه ورسوله أحب إلى العبد من كل ما سواهما .

وهو يتضمن أن يحب الله حبًا لا يماثله ولا يساويه فيه غيره، بل يقتضى أن يكون رسوله صلى الله عليه وسلم أحب إليه من نفسه .

فإذا كان الرسول ـ لأجل أنه رسول اللّه ـ يجب أن يكون أحب إلى المؤمن من نفسه، فكيف بربه ـ سبحانه وتعالى ؟

وفى صحيح البخارى أن عمرقال: يا رسول اللّه، واللّه إنك لأحب إلى من كل شىء، إلا من نفسى . فقال: ( لا يا عمر، حتى أكون أحب إليك من نفسك ) . قال: فوالذى بعثك بالحق، إنك لأحب إلي من نفسى . قال: ( الآن يا عمر ) .

وقد قال تعالى: { النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ } [ الأحزاب: 6 ] ،وقال تعالى: { قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } [ التوبة: 24 ] .

فإن لم يكن الله ورسوله، والجهاد في سبيله، أحب إلى العبد من الأهل والمال ـ على اختلاف أنواعه ـ فإنه داخل تحت هذا الوعيد .

فهذا التوحيد ـ توحيد الإلهية ـ يتضمن فعل المأمور وترك المحظور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت