فهرس الكتاب

الصفحة 1150 من 2516

وهذا هو الذى يذكره طائفة من المفسرين، لا يذكرون غيره؛ لأنه لم يقل: ( لا تنفع إلا من أذن له ) ولا قال: ( لا تنفع الشفاعة إلا فيمن أذن له ) ، بل قال: { لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ } فهى لا تنفع ولا ينتفع بها، ولا تكون نافعة إلا للمأذون لهم، كما قال تعالى في الآية الأخرى: { وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ } [ سبأ: 23 ] .

ولا يقال: لا تنفع إلا لشفيع مأذون له، بل لو أريد هذا، لقيل: لا تنفع الشفاعة عنده إلا من أذن له، وإنما قال: { لِمَنْ أَذِنَ لَهُ } وهو المشفوع له، الذى تنفعه الشفاعة .

وقوله: { حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ } لم يعد إلى ( الشفعاء ) بل عاد إلى المذكورين في قوله: { وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ } ثم قال: { وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ } ثم بين أن هذا منتف { حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ } [ سبأ: 22، 23 ] ، فلا يعلمون ماذا قال، حتى يفزع عن قلوبهم فكيف يشفعون بلا إذنه ؟

وهو ـ سبحانه ـ إذا أذن للمشفوع له فقد أذن للشافع .

فهذا الإذن هو الإذن المطلق، بخلاف ما إذا أذن للشافع فقط؛ فإنه لا يلزم أن يكون قد أذن للمشفوع له، إذ قد يأذن له إذنًا خاصًا .

وهكذا قال غير واحد من المفسرين . قالوا: وهذا يدل على أن الشفاعة لا تنفع إلا المؤمنين، وكذلك قال السلف في هذه الآية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت