فهرس الكتاب
قال قتادة في قوله: { إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا } [ طه: 109 ] قال: كان أهل العلم يقولون: إن المقام المحمود الذى قال اللّه تعالى: { عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا } [ الإسراء: 79 ] ، هو شفاعته يوم القيامة، وقوله: { إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا } إن الله تعالى يشفع المؤمنين بعضهم في بعض .
قال البغوى: { إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ } أذن اللّه له أن يشفع له، { وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا } أى: ورضى قوله . قال ابن عباس: يعنى قال: ( لا إله إلا اللّه ) . قال البغوى: فهذا يدل على أنه لا يشفع لغير المؤمن .
وقد ذكروا القولين في قوله تعالى: { وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ } وقدم طائفة هناك: أن المستثنى هو الشافع، دون المشفوع له، بخلاف ما قدموه هنا .
منهم البغوى، فإنه لم يذكر هنا في الاستثناء إلا المشفوع له، وقال هناك: { وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ } [ سبأ: 23 ] ، في الشفاعة، قاله تكذيبًا لهم،حيث قالوا: { هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ } [ يونس: 18 ] ، قال: ويجوز أن يكون المعنى: إلا لمن أذن له أن يشفع له .
وكذلك ذكروا القولين في قوله: { وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ } [ الزخرف: 86 ] ، وسنتكلم على هذه الآية إن شاء الله تعالى، ونبين أن الاستثناء فيها يعم الطائفتين، وأنه منقطع .