فهرس الكتاب
فهم في ذلك الموطن لا يملكون من الله تعالى شيئًا، ولا الخطاب؛فإنه لا يتكلم أحد إلا بإذنه، ولا يتكلم إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا، قال تعالى: { إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ } [ الممتحنة: 4 ] ، فقد أخبر الخليل أنه لا يملك لأبيه من اللّه من شيء، فكيف غيره ؟
وقال مجاهد ـ أيضًا ـ: { إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا } قال: حقًا في الدنيا، وعملا به . رواه ـ والذى قبله ـ عبد بن حميد . وروى عن عكرمة: { وَقَالَ صَوَابًا } قال: الصواب قول لا إله إلا اللّه .
فعلى قول مجاهد: يكون المستثنى من أتى بالكلم الطيب والعمل الصالح .
وقوله في سوره طه: { لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا } [ الآية: 109 ] ، فإذا جعلت هذا مثل تلك، فتكون الشفاعة هي الشفاعة المطلقة، وهي الشفاعة في الحسنات وفى دخول الجنة، كما في الصحيحين: ( أن الناس يهتمون يوم القيامة، فيقولون: لو استشفعنا على ربنا حتى يرحنا من مقامنا هذا ؟ ) ، فهذا طلب الشفاعة للفصل بينهم .
وفى حديث الشفاعة: ( أدخل من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن ) فهذه شفاعة في أهل الجنة؛ ولهذا قيل: إن هاتين الشفاعتين مختصتان بمحمد صلى الله عليه وسلم، ويشفع غيره في العصاة .