فهرس الكتاب

الصفحة 1157 من 2516

فهم في ذلك الموطن لا يملكون من الله تعالى شيئًا، ولا الخطاب؛فإنه لا يتكلم أحد إلا بإذنه، ولا يتكلم إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا، قال تعالى: { إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ } [ الممتحنة: 4 ] ، فقد أخبر الخليل أنه لا يملك لأبيه من اللّه من شيء، فكيف غيره ؟

وقال مجاهد ـ أيضًا ـ: { إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا } قال: حقًا في الدنيا، وعملا به . رواه ـ والذى قبله ـ عبد بن حميد . وروى عن عكرمة: { وَقَالَ صَوَابًا } قال: الصواب قول لا إله إلا اللّه .

فعلى قول مجاهد: يكون المستثنى من أتى بالكلم الطيب والعمل الصالح .

وقوله في سوره طه: { لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا } [ الآية: 109 ] ، فإذا جعلت هذا مثل تلك، فتكون الشفاعة هي الشفاعة المطلقة، وهي الشفاعة في الحسنات وفى دخول الجنة، كما في الصحيحين: ( أن الناس يهتمون يوم القيامة، فيقولون: لو استشفعنا على ربنا حتى يرحنا من مقامنا هذا ؟ ) ، فهذا طلب الشفاعة للفصل بينهم .

وفى حديث الشفاعة: ( أدخل من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن ) فهذه شفاعة في أهل الجنة؛ ولهذا قيل: إن هاتين الشفاعتين مختصتان بمحمد صلى الله عليه وسلم، ويشفع غيره في العصاة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت