فهرس الكتاب
ولهذا ـ لما نفى الشفعاء من دونه ـ نفاهم نفيًا مطلقًا بغير استثناء،وإنما يقع الاستثناء إذا لم يقيدهم بأنهم من دونه، كما قال تعالى: { وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ } [ الأنعام: 51 ] ، وكما قال تعالى: { وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللّهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ } [ الأنعام: 70 ] ، وكما قال تعالى: { مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ } [ السجدة: 4 ] ، فلما قال: { مِّن دُونِهِ } نفى الشفاعة مطلقًا، وإذا ذكر { بِإِذْنِهِ } لم يقل: ( من دونه ) كقوله: { مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } [ البقرة: 255 ] ، وقوله: { مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ } [ يونس: 3 ] .
فمن تدبر القرآن تبين له أنه كما قال تعالى: { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ } [ الزمر: 23 ] ، يشبه بعضه بعضًا، ويصدق بعضه بعضًا، ليس بمختلف ولا بمتناقض { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا } [ النساء: 82 ] .
وهو ( مثانى ) يثنى الله تعالى فيه الأقسام، ويستوفيها .
والحقائق إما متماثلة، وهي ( المتشابه ) وإما مماثلة، وهي: الأصناف والأقسام والأنواع . وهي ( المثاني ) .