فهرس الكتاب
و ( التثنية ) يراد بها: جنس التعديد، من غير اقتصار على اثنين فقط، كما في قوله تعالى: { ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ } [ الملك: 4 ] ، يراد به: مطلق العدد، كما تقول: قلت له مرة بعد مرة، تريد: جنس العدد . وتقول: هو يقول كذا، ويقول كذا، وإن كان قد قال مرات، كقول حذيفة بن اليمان ـ رضى اللّه عنهما ـ عن النبى صلى الله عليه وسلم: أنه جعل يقول بين السجدتين: ( رب اغفر لي، رب اغفر لي ) لم يرد: أن هذا قاله مرتين فقط،كما يظنه بعض الناس الغالطين، بل يريد: أنه جعل يثنى هذا القول، ويردده، ويكرره، كما كان يثنى لفظ التسبيح .
وقد قال حذيفة ـ رضي اللّه عنه ـ في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم إنه ركع نحوًا من قيامه، يقول في ركوعه: ( سبحان ربى العظيم، سبحان ربي العظيم ) . وذكر أنه سجد نحوًا من قيامه، يقول في سجوده: ( رب اغفر لي، رب اغفر لي ) .
وقد صرح في الحديث الصحيح ـ أنه أطال الركوع والسجود بقدر البقرة والنساء وآل عمران فإنه قام بهذه السور كلها،وذكر أنه كان يقول: ( سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى ) .
فعلم أنه أراد بتثنية اللفظ: جنس التعداد والتكرار، لا الاقتصار على مرتين، فإن [ الاثنين ] أول العدد الكثير . فذكر أول الأعداد يعنى أنه عدد هذا اللفظ، لم يقتصر على مرة واحدة، فالتثنية التعديد، والتعديد يكون للأقسام المختلفة .
وليس في القرآن تكرار محض، بل لابد من فوائد في كل خطاب .
فـ [ المتشابه ] فى النظائر المتماثلة، و [ المثاني ] في الأنواع . وتكون التثنية في المتشابه، أي هذا المعنى قد ثنى في القرآن لفوائد أخر .
فـ [ المثاني ] تعم هذا وهذا . وفاتحة الكتاب: هي [ السبع المثاني] لتضمنها هذا وهذا، وبسط هذا له موضع آخر .