فهرس الكتاب

الصفحة 1167 من 2516

فبين أن المخلص لها من قبل نفسه، هو أسعد بشفاعته صلى الله عليه وسلم من غيره ممن يقولها بلسانه، وتكذبها أقواله وأعماله .

فهؤلاء هم الذين شهدوا بالحق، شهدوا ( أن لا إله إلا الله تعالى ) ، كما شهد الله تعالى لنفسه بذلك وملائكته وأولو العلم { شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمًَا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [ آل عمران: 18 ] .

فإذا شهدوا ـ وهم يعلمون ـ كانوا من أهل الشفاعة، شافعين، ومشفوعا لهم .

فإن المؤمنين أهل التوحيد يشفع بعضهم في بعض، كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة، كما ثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري ـ رضي اللّه عنه ـ عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ـ في الحديث الطويل، حديث التجلي والشفاعة ـ: ( حتى إذا خلص المؤمنون من النار، فوالذي نفسي بيده، ما منكم من أحد بأشد مناشدة لله تعالى في استيفاء الحق من المؤمنين للّه يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار، يقولون: ربنا، كانوا يصومون معنا، ويصلون، ويحجون . فيقال لهم: أخرجوا من عرفتم، فتحرم صورهم على النار ) وذكر تمام الحديث .

وسبب نزول الآية ـ على ما ذكروه ـ مؤيد لما ذكره .

قال أبو الفرج ابن الجوزى: سبب نزولها: أن النضر بن الحارث ونفرًا معه قالوا: إن كان ما يقول محمد حقا، فنحن نتولى الملائكة، فهم أحق بالشفاعة من محمد، فنزلت هذه الآية . قاله مقاتل .

وعلى هذا، فيقصد أن الملائكة وغيرهم لا يملكون الشفاعة، فليس توليكم إياهم، واستشفاعكم بهم بالذي يوجب أن يشفعوا لكم؛ فإن أحدًا ممن يدعى من دون اللّه لا يملك الشفاعة، ولكن { مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } فإن اللّه يشفع فيه .

فالذي تنال به الشفاعة هى الشهادة بالحق، وهي شهادة أن لا إله إلا اللّه، لا تنال بتولى غير اللّه؛ لا الملائكة، ولا الأنبياء ولا الصالحين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت