فهرس الكتاب
وفى حديث رواه ابن أبى عاصم وغيره: ( يقول الشيطان: أهلكتُ الناس بالذنوب، وأهلكونى بالاستغفار، وبلا إله إلا الله، فلما رأيت ذلك بَثَثْت فيهم الأهواء، فهم يذنبون ولا يستغفرون؛ لأنهم يحسبون أنهم يحسنون صُنُعًا ) .
و ( لا إله إلا اللّه ) تقتضى الإخلاص والتوكل والإخلاص [ يقتضى ] الشكر، فهى أفضل الكلام، وهى أعلى شعب الإيمان، كما ثبت في الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ( الإيمان بضْعُ وستون ـ أو بضع وسبعون ـ شُعْبَة، أعلاها قول لا إلا إلا اللّه، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان ) .
فـ ( لا إله إلا اللّه ) هى قطب رحَى الإيمان، وإليها يرجع الأمر كله .
والكتب المنزلة مجموعة في قوله تعالى: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } [ الفاتحة: 5 ] ، وهي معنى ( لا إله إلا الله ) و ( لا حول ولا قوة إلا بالله ) هى من معنى ( لا إله إلا الله ) و ( الحمد للّه ) فى معناها، و ( سبحان الله والله أكبر ) من معناها، لكن فيها تفصيل بعد إجمال .
وقال شيخ الإسلام ـ قدسَ اللَّه روحه:
فصل
قال الله تعالى: { وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا } [ النساء: 125 ] ، فنفى أن يكون دين أحسن من هذا الدين، وأنكر على من أثبت دينًا أحسن منه؛ لأن هذا استفهام إنكار، وهو إنكار نهي وذم لمن جعل دينًا أحسن من هذا .
قال قتادة والضحاك وغيرهما: إن المسلمين وأهل الكتاب افتخروا، فقال أهل الكتاب: نبينا قبل نبيكم، وكتابنا قبل كتابكم،ونحن أوْلى بالله منكم . وقال المسلمون: نحن أولى باللّه ـ تعالى ـ منكم، ونبينا خاتم النبيين، وكتابنا يقضي على الكتب التى كانت قبله، فأنزل اللّه تعالى: { لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ } الآية [ النساء: 123 ] .