فهرس الكتاب

الصفحة 1175 من 2516

وروى سفيان عن الأعمش،عن أبي الضُّحَي، عن مسروق، قال: لما نزلت هذه الآية: { لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ } [ النساء: 123 ] ، قال أهل الكتاب: نحن وأنتم سواء، حتى نزلت: { وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ } الآية [ النساء: 124 ] ،ونزلت فيهم ـ أيضًا ـ: { وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا } الآية .

وقد روى عن مجاهد قال: قالت قريش: لا نبعث أو لا نحاسب، وقال أهل الكتاب: { لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً } [ البقرة: 80 ] ، فأنزل اللّه عز وجل: { لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ } ، وهذا يقتضي أنها خطاب للكفار من الأميين وأهل الكتاب؛ لاعتقادهم أنهم لا يعذبون العذاب الدائم، والأول أشهر في النقل وأظهر في الدليل؛ لأن السورة مدنية بالاتفاق، فالخطاب فيها مع المؤمنين كسائر السور المدنية .

وأيضًا، فإنه قد استفاض من وجوه متعددة أنه لما نزل قوله تعالى: { مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ } شق ذلك على أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم،حتى بين لهم النبى صلى الله عليه وسلم أن مصائب الدنيا من الجزاء، وبها يجزى المؤمن؛ فعلم أنهم مخاطبون بهذه الآية لا مجرد الكفار .

وأيضًا، قوله بعد هذا: { وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ } [ النساء: 124 ] ، وقوله: { وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا } [ النساء: 125 ] يدل على أن هناك تنازعا في تفصيل الأديان، لا مجرد إنكار عقوبة بعد الموت .

وأيضًا، فما قبلها وما بعدها خطاب مع المؤمنين وجواب لهم فكان المخاطب في هذه الآية هو المخاطب في بقية الآيات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت