فهرس الكتاب
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ) ، وقال عبد اللّه بن مسعود ـ رضي اللّه عنه: خط لنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم خطا، وخط خطوطًا عن يمينه وشماله، ثم قال: ( هذا سبيل اللّه، وهذه السبل، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ) ، ثم قرأ قوله تعالى: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ } [ الأنعام: 153 ] .
وجماع ذلك بحفظ أصلين:
أحدهما: تحقيق ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا يخلط بما ليس منه من المنقولات الضعيفة، والتفسيرات الباطلة، بل يعطي حقه من معرفة نقله، ودلالته .
/ والثاني: ألا يعارض ذلك بالشبهات لا رأيًا ولا رواية . قال اللّه تعإلى ـ فيما يأمر به بني إسرائيل، وهو عبرة لنا: { وَآمِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } [ البقرة: 41، 42 ] ، فلا يكتم الحق الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يلبس بغيره من الباطل، ولا يعارض بغيره .
قال اللّه تعالى: { اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ } [ الأعراف: 3 ] ، وقال تعإلى: { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ } [ الأنعام: 93 ] .