فهرس الكتاب

الصفحة 1355 من 2516

ولهذا قال تعالى: { وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ } [ لقمان: 17 ] ، وقد أمر نبينا بالصبر في مواضع كثيرة، كما قال تعإلى ـ في أول المدثر ـ: { قُمْ فَأَنذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ } [ المدثر: 2 - 7 ] ، وقال تعالى: { وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا } [ الطور: 48 ] ، وقال: { وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ } [ المزمل: 10 ] ، وقال تعالى: / { وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا } [ الأنعام: 34 ] ، وقال: { فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ } [ القلم: 48 ] .

وقد جمع ـ سبحانه ـ بين التقوي والصبر في مثل قوله: { لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ } [ آل عمران: 186 ] ، والمؤمنون كانوا يدعون إلى الإيمان بالله وما أمر به من المعروف ، وينهون عما نهي الله عنه من المنكر ، فيؤذيهم المشركون وأهل الكتاب ، وقد أخبرهم بذلك قبل وقوعه ، وقال لهم: { وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ } ، وقد قال يوسف ـ عليه السلام: { أَنَاْ يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَالْمُحْسِنِينَ } [ يوسف: 90 ] .

فالتقوي تتضمن طاعة الله، ومنها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر يتناول الصبر على المصائب التي منها أذى المأمور المنهي للآمر الناهي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت