فهرس الكتاب
لكن للآمر الناهي أن يدفع عن نفسه ما يضره، كما يدفع الإنسان عن نفسه الصائل، فإذا أراد المأمور المنهي ضربه، أو أخذ ماله ونحو ذلك وهو قادر على دفعه فله دفعه عنه؛ بخلاف ما إذا وقع الأذى / وتاب منه؛ فإن هذا مقام الصبر والحلم، والكمال في هذا الباب حال نبينا صلى الله عليه وسلم، كما في الصحيحين عن عائشة أنها قالت: ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده خادما له، ولا امرأة، ولا دابة، ولا شيئًا قط، إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولا نيل منه فانتقم لنفسه إلا أن تنتهك محارم الله فإذا انتهكت محارم الله لم يقم لغضبه شيء حتى ينتقم لله، فقد تضمن خلقه العظيم أنه لا ينتقم لنفسه إذا نيل منه، وإذا انتهكت محارم الله لم يقم لغضبه شيء حتى ينتقم لله، ومعلوم أن أذي الرسول من أعظم المحرمات، فإن من آذاه فقد آذي الله، وقتل سَابِّه واجب باتفاق الأمة، سواء قيل: إنه قتل لكونه ردة، أو لكونه ردة مغلظة أوجبت أن صار قتل الساب حدًا من الحدود .